المحقق البحراني
533
الحدائق الناضرة
أقول : أما عدم صحة العقد عليها في العدة بائنة كانت أو رجعية فهو مما لا خلاف فيه نصا وفتوى ، علم بالحكم أو لم يعلم ، وقد تقدمت الأخبار المتضافرة بذلك في كتاب النكاح . وأما عدم انقطاع عدة الأول فظاهر لعدم القاطع لها ، ومجرد العقد عليها لا أثر له في ذلك لفساده وكونه في حكم العدم . وأما أنه إذا وطأها الثاني ودخل بها بعد العقد عالما بالتحريم فالحكم كذلك . يعني أنه لا عدة ، فعلل بأنه زان ولا حرمة لمائه ، فتكفي بإكمال العدة الأولى سواء كانت عدة طلاق أم عدة وفاة أم غيرهما ، وهو مبني على ما هو المشهور بينهم ، بل ربما ادعي عليه الاجماع من أنه لا عدة على الزانية لا من ماء الزاني ولا غيره ، مع أنا قد قدمنا في غير موضع ( 1 ) ورود الأخبار بالعدة في هذا الموضوع وهو مذهب ابن الجنيد أيضا ، وحينئذ فالأظهر عدم الاكتفاء بإكمال العدة الأولى كما ذكروه . وأما أنه لو كان جاهلا ولم تحمل فإنها تتم عدة الأول ثم تستأنف أخرى للثاني فالوجه في ذلك أن الدخول بها جاهلا يصير النكاح وطئ شبهة ، وهو نكاح صحيح موجب للعدة . وأما عدم تداخل العدتين فعلل بأنه الأصل ، وأنهما حقان مقصودان كالدين ، وأسنده هنا إلى أشهر الروايتين ، وأراد بهما الجنس لتعدد الروايات من الطرفين . فمما يدل على التعدد كما هو المشهور صحيحة الحلبي أو حسنته ( 2 ) بإبراهيم
--> ( 1 ) منها ما في هذا الكتاب [ راجع ص 397 من هذا الجزء ] في أول العصل الثالث في العدد وقبله في كتاب النكاح [ الحدائق ج 23 ص 491 ] في الالحاق المشتمل على جملة من أحكام الزنا من المقام الثاني في الزنا من المطلب الثالث فيما يحرم بالمصاهرة . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 427 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 306 ح 31 ، الوسائل ج 14 ص 346 ب 17 ح 6 .